السيد علي عاشور

120

موسوعة أهل البيت ( ع )

ومنهاج قصده ، وأرجو يا بني أن تكون أحد من عده اللّه تعالى لنشر الحق وطي الباطل وإعلاء الدين وإطفاء الضلال ، فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض واتبع قواصيها ، فإن لكل ولي من أولياء اللّه عدوا مقارعا وضدا منازعا افتراضا لثواب مجاهدة أهل نفاقه وخلافه أولي الإلحاد والعناد فلا يوحشنك ذلك واعلم أن قلوب أهل الطاعة والإخلاص تفزع إليك كالأطيار إلى أوكارها ، وهم معشر يطلعون بمخايل الذلة والإستكانة وهم عند اللّه بررة يبتزون بأنفس مختلفة محتاجة ، وهم أهل القناعة والإعتصام استبطنوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد ، وخصهم اللّه باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم اتساع العز في دار القرار ، وجبلهم على خلائق الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنيع في مصادرها ، واستشعر العز في ما ينوبك تحظى بما عليه إن شاء اللّه تعالى ، وكأنك بتأييد نصر اللّه وقد آن ، وبتيسير الفرج وعلو الكعب وقد حان ، وكأنك بالرايات الصفر والأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم ، وكأنك بترادف البيعة وتصادف الولي يتناظم عليك الدار في مثاني العقود وتصافق الأكف جنات الحجر الأسود تلوذ بفنائك من ملأ برأهم اللّه في طهارة الولادة ونفاسة التربة ، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق لينة عرائكهم للدين ، خصبة ضرائبهم على المعتدين ، واضحة بالقبول وجوههم ، نضرة بالفضل عيدانهم ، يدينون بدين الحق وأهله ، فإذا اشتدت أركانهم وتقومت أعمدتهم قدمت بمكاففتهم طبقات الأمم إلى بيعتك في ظلال دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبرية ، فعندما يتلألأ صبح الحق وينجلي ظلام الباطل ويقصم اللّه بك الطغيان ويعيد معالم الإيمان فيطهر بك أقسام الآفاق ويظهر بك السلام الرقاق ، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا لنهض ونواشط الوحش لو وجد نحوك مجازا تهتز بك أطراف الدنيا بهجة وتهتز بك أعطاف العز نظرة وتستقر بواقي الحق في قرارها وتثوب شوارد الدين إلى أوكارها ، تتهاطل عليك سحائب الظفر ويخنق كل عدو وينصر كل ولي ، فلا يبقى على وجه الأرض جبار قاصد ولا جاحد فاجر غادر غامض ولا شأن مبغض ولا معاند كاشح وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً « 1 » . ثم قال عليه السّلام : يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلا عن أهل التصديق والأخوة الصادقة في الدين ، وإذا بدت لك تلك الإمارات والتمكن فلا تبطئ بإخوانك عنا ، وبأهل المنازعة إلى منار اليقين وضياء مصابيح الدين . قال إبراهيم بن مهزيار رضي اللّه عنه : فمكثت عنده حينا أقتبس ما يروي من موضحات الأعلام ونيرات الأحكام ، وأروي نبات الصدور من نضارة ما ذخره اللّه في طبعائه من لطائف الحكمة وطرائف فواضل القسمة ، حتى خفت إضاعة مخلفي بالأهواز لتراخي اللقاء عنهم ، فاستأذنته في القفول وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التوحش لفرقته والتجرع للظعن عن مجالسته ، فأذن لي ، وأردفني

--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 3 .